النووي

87

المجموع

وأوقد تنوره ثم مات قبل أن يخبز فلا استحقاق له : وساق النووي تعليلا لغير المصنف بأنه لم يحصل شيئا من المقصود . والوجه الثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبى بكر الصيرفي : يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة . وحكى الرافعي وجها ثالثا عن أبي الفضل ابن عبدان أنه إن قال : استأجرتك لتحج من بلد كذا استحق بقسطه ، ثم في البناء على فعل الأجير نظر ، إن كانت إجارة عين انفسخت ولا بناء لورثة الأجير كما لو لم يكن له أن يستنيب ، وهل للمستأجر أن يستأجر من يبنى ؟ فيه القولان السابقان في الفرع قبله في جواز البناء ، وإن كانت الإجارة على الذمة ، فإن قلنا : لا يجوز البناء فلورثة الأجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن المستأجر ، فإن أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت فذاك ، وان تأخر إلى القابل ثبت الخيار في فسخ الإجارة ، فان جوزنا البناء فلورثة الأجير أن يبنوا . وأما الحال الثالثة : وهي موتة قبل الفراغ من الأعمال بعد أدائه الأركان فينظر ، إن كان قد فات وقتها أو لم يفت ولم نجوز البناء يجبر الباقي بالدم من مال الأجير ، وفى رد شئ من الأجرة الخلاف فيمن أحرم بعد مجاوزة الميقات ولم يعد إليه وجبره بالدم ، المذهب وجوب الرد وان جوزنا البناء وكان الوقت متسعا فإن كانت الإجارة على العين انفسخت في الباقي من الأعمال ، ووجب رد ما يقابلها من الأجرة ، ويستأجر المستأجر من يرمى ويبيت ، ولا حاجة إلى الاحرام لان الرمي والمبيت يؤديان بعد التحلل ، ولا يلزم بذلك دم ولا شئ من الأجرة ، هكذا ذكره المتولي وغيره ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان أجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان ، أحدهما : أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح البيع ، كبيع المغصوب من غير الغاصب ، والمرهون من غير المرتهن ، والثاني : يصح لأنه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع ، كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمة المزوجة . وان باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا